بهجت عبد الواحد الشيخلي
601
اعراب القرآن الكريم
* * سبب نزول الآية : عن أبي سعيد الخدري قال : لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين فنزل قوله تعالى : « ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ » : أعجبهم وفرحوا بانكسار الفرس لأنه انتصار لأهل الكتاب . * * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة . والكلمتان « قبل » و « بعد » مبنيتان على الضم في محل جر وذلك . على تقدير حذف المضاف إليه ونية معناه لا لفظه لأن الأصل : من قبل الغلب ومن بعده فحذف المضاف إليه وقدر وجوده ثابتا . وقيل : إن لفظة « بعد » وهي ظرف زمان ضد « قبل » يلزم الإضافة وهي ظرف مبهم لا يفهم معناه إلا بالإضافة لغيره وهو زمان متراخ عن السابق فإن قرب منه قيل بعيده - بالتصغير - كما يقال : قبل العصر فإذا قرب قيل : قبيل العصر - بالتصغير - أي قريبا منه ويسمى تصغير التقريب . ويقال : جاء زيد بعد عمرو : أي متراخيا زمانه عن زمان مجيء عمرو . * * يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة . المعنى : أنهم لا يعلمون إلا ظاهرا واحدا في جملة الظواهر . . ولذلك جاءت الكلمة نكرة وفي هذا التنكير تقليل لمعلومهم وتقليله يقربه من النفي حتى يطابق المبدل منه الوارد في الآية الكريمة السابقة « لا يعلمون » أي يعلمون الأمور الظاهرة التي يشاهدونها وهم عن الآخرة غافلون أي وهم غافلون عن نعيم الآخرة الدائم فحذف المضاف « نعيم » وحل المضاف إليه « الآخرة » محله . * * سبب نزول الآية : ذكر آنفا سبب نزول الآية الكريمة الثانية وما بعدها وإضافة إلى ذلك فثمة رواية أخرى عن سبب نزول هذه الآيات ذكرها المصحف المفسر وهي : حين غزا الفرس الرومان وغلبوهم فرح بذلك مشركو العرب إذ قالوا إن الفرس لا كتاب لهم مثلنا والرومان أهل كتاب مثلكم لأنهم كانوا نصارى ولننتصرن عليكم كما انتصر الفرس . . فحلف أبو بكر بعد ما جاء الوحي بهذه الآية أن الرومان سيعودون فينتصرون . فقالوا له : اجعل لنا موعدا فقدر لذلك ثلاث سنين فقال له النبي : زد في الرهان ومد الأجل فإن « بضع » تعني من ثلاث إلى تسع . . ففعل . وانتصر الرومان في السنة التاسعة . * * كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة التاسعة . . المعنى : كيف كان عقاب أو مال الأقوام الذين كانوا من قبلهم أي آثار المدمر من عاد وثمود وغيرهم من الأمم المتجبرة فحذف الموصوف « الأقوام » وحلت الصفة « الذين » محله . * * وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ : المعنى قلبوا وجه الأرض بحثا عن الماء وغيره أي شقوا الأرض وحرثوها وأوجدوا فيها العمران أي أن أولئك المدمرين من عاد وثمود عمروا الأرض عمارة أكثر من عمارة أهل مكة . وهو تهكم بهم وبضعف حالهم . وأنث الفعل « جاءت » مع الفاعل « الرسل » على تأويل معنى جماعة الرسل و « البينات » صفة حلت محل الموصوف المحذوف اختصارا أي الآيات البينات بمعنى : المعجزات الواضحات . * * ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة العاشرة . . بمعنى : ثم كان مصير الذين أساءوا العقوبة السوأى وقد قدم خبر كان « عاقبة » وأخر اسمها « السوأى » وحذف الموصوف اسم « كان » المؤخر « العقوبة » وأقيمت الصفة « السوأى » مقامه أي أنهم عوقبوا في الدنيا بالدمار ثم كانت عاقبتهم السوأى أي العقوبة التي هي أسوأ